عمر السهروردي

81

عوارف المعارف

الذي يجب من حقوق الخرقة ، ولكن إذا ألزمنا المبتدي بذلك نفر وعجز عن القيام به ، فنحن نلبسه الخرقة حتى يتشبه بالقوم ويتزيي بزيهم ، فيقربه ذلك من مجالسهم ومحافلهم ، وببركة مخالطته معهم ، ونظره إلى أحوال القوم وسيرهم ، يحب أن يسلك مسلكهم ويصل بذلك إلى شئ من أحوالهم . ويوافق هذا القول من الشيخ أحمد الغزالي ما أخبرنا رحمه اللّه قال : أنا عصام الدين عمر بن أحمد الصفار قال : أنا أبو بكر أحمد بن علي بن خلف قال : أنا الشيخ عبد الرحمن السلمي قال : سمعت الحسين بن يحي يقول : سمعت جعفر يقول : سمعت أبا القاسم الجنيد يقول إذا لقيت الفقير فلا تبدأه بالعلم وابدأه بالرفق ، فإن العلم يوحشه والرفق يؤنسه . وبرفق الصوفية بالمتشبهين بهم ينتفع المبتدي الطالب ، وكل من كان منهم أكمل حالا وأوفر علما كان أكثر رفقا بالمبتدي الطالب . حكي عن بعضهم أنه صحبه طالب فكان يأخذ نفسه بكثرة المعاملات والمجاهدات ، ولم يقصد بذلك إلا نظر المبتدي إليه ، والتأدب بأدبه ، والاقتداء به في عمله . وهذا هو الرفق الذي ما دخل في شئ إلا زانه . فالمتشبه الحقيقي له إيمان بطريق القوم ، وعمل بمقتضاه ، وسلوك واجتهاد على ما ذكرناه أنه صاحب مشاهدة . فأما من لم يتطلع إلى حال المتصوف والصوفي بالتشبه ولا يقصد أوائل مقاصدهم ، بل هو مجرد تشبه ظاهر من ظاهر اللبسة والمشاركة في الزي والصورة ، دون السيرة والصفة ، فليس بمتشبه ، يعتزي إلى القوم بمجرد لبسه ، ومع ذلك هم القوم لا يشقي بهم جليسهم ، وقد ورد « من تشبه بقوم فهو منهم » . أخبرنا الشيخ أبوا الفتح محمد بن سليمان قال : أنا أبو الفضل حميد قال : أنا الحافظ أبو نعيم الأصفهاني قال : أنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر قال : حدثنا عمر بن أحمد بن أبي عاصم قال حدثنا إبراهيم بن محمد الشافعي قال : حدثنا علي بن أحمد قال : حدثنا علي بن علي المقدسي قال : حدثنا محمد بن عبد اللّه بن عامر قال : حدثنا إبراهيم بن الأشعث قال :